مجمع البحوث الاسلامية
530
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الثّاني : هو أنّ ( ما ) غير راجع إلى الخصوص ، وإنّما هي للجنس ، تقديره : ولا تجزون إلّا جنس العمل ، أي إن كان حسنة فحسنة ، وإن كان سيّئة فسيّئة ، فتجزون ما تعملون من السّيّئة والحسنة ، وهذا نظير وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها الشّورى : 40 . ( 26 : 91 ) أبو السّعود : أي إلّا جزاء ما كنتم تعملونه في الدّنيا ، على الاستمرار من الفكر والمعاصي . على حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه ، للتّنبيه على قوّة التّلازم والارتباط ، كأنّهما شيء واحد . أو إلّا بما كنتم تعملونه ، أي بمقابلته أو بسببه . وتعميم الخطاب للمؤمنين يردّه أنّه تعالى يوفّيهم أجورهم ، ويزيدهم من فضله أضعافا مضاعفة . وهذه حكاية لما سيقال لهم حين يرون العذاب المعدّ لهم تحقيقا للحقّ وتقريعا لهم . ( 5 : 304 ) نحوه البروسويّ . ( 7 : 413 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود ثمّ قال : ] وقيل : لا تجزون إلّا نفس ما كنتم تعملونه ، بأن يظهر بصورة العذاب . وهذا حكاية عمّا يقال للكافرين حين يرون العذاب المعدّ لهم ، تحقيقا للحقّ وتقريعا لهم . واستظهر أبو حيّان أنّ الخطاب يعمّ المؤمنين ، بأن يكون الكلام إخبارا من اللّه تعالى عمّا لأهل المحشر على العموم ، كما يشير إليه تنكير ( نفس ) واختاره السّكّاكيّ . وقيل : عليه يأباه الحصر ، لأنّه تعالى يوفّي المؤمنين أجورهم ، ويزيدهم من فضله أضعافا مضاعفة . وردّ بأنّ المعنى أنّ الصّالح لا ينقص ثوابه والطّالح لا يزاد عقابه ، لأنّ الحكمة تأبى ما هو على صورة الظّلم ، أمّا زيادة الثّواب ونقص العقاب فليس كذلك . أو المراد بقوله : وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إنّكم لا تجزون إلّا من جنس عملكم ، إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ . ( 23 : 34 ) الطّباطبائيّ : وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ عطف تفسير لقوله : فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وهو في الحقيقة بيان برهانيّ لانتفاء الظّلم يومئذ ، لدلالته على أنّ جزاء أعمال العاملين يومئذ نفس أعمالهم ، ولا يتصوّر مع ذلك ظلم ، لأنّ الظّلم وضع الشّيء في غير موضعه : وتحميل العامل عمله وضع الشّيء في موضعه ضرورة . وخطاب الآية من باب تمثيل يوم القيامة ، وإحضاره وإحضار من فيه بحسب العناية الكلاميّة ، وليس - كما توهّم - حكاية عمّا سيقال لهم أن يخاطبون به ، من جانب اللّه سبحانه أو الملائكة أو المؤمنين يوم القيامة ، فلا موجب له من جهة السّياق . والمخاطب بقوله : وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ السّعداء والأشقياء جميعا . وما قيل : « عليه أنّ الحصر يأبى التّعميم ، فإنّه تعالى يوفّي المؤمنين أجورهم ، ويزيدهم من فضله أضعافا مضاعفة » مدفوع بأنّ « الحصر » في الآية ناظر إلى جزاء العمل وأجره ، وما يدلّ من الآيات على المزيد ، كقوله : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ق : 35 ، أمر وراء الجزاء ، والأجر خارج عن طور العمل . وربّما أجيب عنه بأنّ معنى الآية : أنّ الصّالح لا ينقص ثوابه والطّالح لا يزاد عقابه ، فإنّ الحكمة تنافيه ، أمّا زيادة